دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    مفهوم البدعه عند اهل السنه والجماعه بالادله

    شاطر

    ابن الزهراء
    عضو فعال
    عضو فعال

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 144
    البلد : المحروسه
    تقييم القراء : 3
    النشاط : 3455
    تاريخ التسجيل : 05/04/2010

    حصري مفهوم البدعه عند اهل السنه والجماعه بالادله

    مُساهمة من طرف ابن الزهراء في الأحد 20 يونيو - 22:22

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام علي خاتم الانبياء والمرسلين
    سيدنا محمد كريم الاباء والامهات وعلى آله وسلم
    وبعد
    انقل الشرح والتفصيل بحث موضوعي عن مفهوم البدعه ودلائلها لأهل السنه والجماعه وتفنيد لاقوال المتنطعين

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

    لما كانت الخوارج من سماتهم الأصيلة تكفير الأمة وهو أمر متركز فى أصل شجرة بدعتهم .. ظهر فى فروعهم الموجودة الآن من المتمسلفة امتداد لهذا الأصل .. ولكن برمى الأمة بالبدعة .. فلا يرون أمرا أو عملا داومت عليه الأمة .. ودليل الأمة فى ذلك فهم صحيح من القرآن أو السنة .. إلا حكمت تلك الفرقة عليه بالبدعة !!

    فتوجه القصد بعون الله تعالى وببركة الطاهر المبارك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذكر السنة والبدعة وأقسامها وأدلة الأحكام الشرعية وأقوال أهل العلم المعتبرين فى هذا المبحث .. مستفيدا مادة المقال من كتب أهل العلم ومقالات الباحثين .

    أولا :
    السنة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ ) هي منهج التعامل مع أصول الشريعة وأحكامها ، لا يعني به السنة التشريعية التي هي الأصل الثاني من أصول التشريع ؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم بعد انقطاع الوحي ليس بمقدورهم أن يؤصلوا أصلاً إلا على مثال سبق

    فسنة الصحابة المهديين ليست هي ذات سنة المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم ؛
    فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم حقيقتها التشريع ، وسنة الصحابة وأهل الحل والعقد حقيقتها التفريع..

    فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يشير في هديه هذا إلى تأسيس أصل من أصـول الشــريعة ألا وهــو الــقياس ، الذي دلت عليه الآية الكريمة في معرض قوله سبحانه
    ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )[النساء:59].

    يذكر الإمام الفخر رحمه الله في تفسيره أن هذه الآية تجمع في ثناياها مصادر التشريع الأربعة:
    الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
    - أما الكتاب والسنة فمأخوذان من قوله سبحانه( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول).
    ـ وأما الإجماع فمأخوذ من قوله سبحانه وتعالى( وأولي الأمر منكم ) أي أهل الحل والعقد.
    - وأما القياس فمأخوذ من قوله تعالى( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول).اهـ.

    ثم قال : اعلم أن قوله( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) يدل عندنا على أن القياس حجة ، والذي يدل على ذلك أن قوله( فإن تنازعتم في شيء ) إما أن يكون المراد:
    فإن اختلفتم في شيء حكمه منصوص عليه في الكتاب أو السنة أو الإجماع
    أو المراد: فإن اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة

    والأول باطل , لأن على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلاً تحت قوله( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وحينئذ يصير قوله( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) إعادة لعين ما مضى وإنه غير جائز.
    وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني...
    إلى أن قال: فوجب أن يكون المراد رد حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له وذلك هو القياس، فثبت أن الآية دالة على الأمر بالقياس. انتهى.

    وقد كان ذلك فهم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس على صلاة
    التراويح وقال : نعم البدعة هذه , فتلاقى مع قول النبى صلى الله عليه وسلم
    ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلىيوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )

    فيمتدح النبي صلى الله عليه وسلم تلك البدعة الحسنة ويسميها سنة حسنة تأصيلاً منه لقاعدة القياس، وبياناً منه أن ما يحدث في عهده سنة تقريرية إن أقرَّها أو أقرَّتها سنته
    من بعده، ويوضح الفاروق رضي الله عنه ذلك المفهوم بقوله فيما أُحدث على مثال نعم البدعة هذه .

    بناء على ما تقرر تبين فُحش وغلط من فسّر قول سيدنا عمر بالبدعة بالمعنى اللغوي، حيث إنه اتهم الفاروق والصحابة أجمعين بأنهم يُحْدِثون ما ليس على مثال سبق، وقابل فعلهم بعد التنزيل بفعلهم وقت التنزيل،وأنزلهم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم في المصدرين الأساسيين للتشريع وكأن الوحي لم ينقطع .

    وهذا المفهوم ابتليت به خوارج هذه الأمة منذ ميلاد الرسالة ، وكمن ذلك البلاء في أفراخهم إلى يومنا هذا ..حتى ضللوا جميع من خالفهم وسرى ذلك الضلال ـ على رأيهم ـ في علماء الأمة حتى شمل بعض الصادقين من أبناء هذه الأمة دون أن يلقوا لتلك المقولة بالاً، وأول من ضرب على ذلك الوتر بعد ذي الخويصرة ابن تيمية الحرّاني ومن لفَّ لفه .
    وسنتابع الحديث إن شاء الله تعالى فى مقالات تالية..
    يكمل بمشيئة الله تعالي

    ابن الزهراء
    عضو فعال
    عضو فعال

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 144
    البلد : المحروسه
    تقييم القراء : 3
    النشاط : 3455
    تاريخ التسجيل : 05/04/2010

    حصري رد: مفهوم البدعه عند اهل السنه والجماعه بالادله

    مُساهمة من طرف ابن الزهراء في الأحد 20 يونيو - 22:27

    الحمد لله المتفضل بالنعم , الذى علم بالقلم , علم الإنسان مالم يعلم , والصلاة والسلام على سيد الخلق خير من قام بأمر الله فسن وشرع وحكم .. وبعد
    فاستكمالا لموضوع البدعة وتعريفها وأقسامها وأحكامها .. نتناول المسائل الآتية :

    تحديد مفهوم البدعة :
    - في اللغة.
    ـ في الاصطلاح.
    ـ في القرآن.
    ـ في السنة المطهرة.

    أولا : تعريف البدعة في اللغة

    البدعة في اللغة العربية: اسم من الابتداع، يقال: أبدع الشيء يبدعه بدعاً، وابتدعه: أنشأه وبدأه. والبدع والبديع : الشيء الذي يكون أولاً.
    وفي القرآن الكريم ( قل ما كنت بدعاً من الرسل )[الأحقاف:9]. أي: ما كنت أول من أرسل بل أرسل قبلي رسل كثيرون.

    والبديع : من أسماء الله تعالى لإبداعه الأشياءوإحداثه إياها، وهو البديع الأول قبل كل
    شيء. وهو الذي بدع الخلق، أي بدأه، كما قال سبحانه ( بديع السماوات والأرض ) [البقرة:117] أي خالقها ومبدعها

    والكلمة غلب استعمالها فيما نقص من الدين، أو زيد فيه .
    قال أبو البقاء في الكليات : البدعة هي عملُ عَمَلٍ على غير مثال سبق.

    ومفهوم هذا التعريف أن كل عمل يُعْمَلُ دون أن يكون له مثال سابق سواء كان على أصل أو غير أصل فهو بدعة، ودليله من الكتاب ( بديع السماوات والأرض ) [البقرة:117]. أي مبدعهما وخالقهما على غير مثال سابق أي على غير أصل سابق، والمثال هنا يشمل الأصل والصورة، إذ إنه أوجد السماوات والأرض من العدم المحض من غير أصل سابق يستند إليه ولا صورة صنع مثلها
    ودليله أيضاً ( قُلْ ما كنتُ بدعاً من الرُسل )[الأحقاف:9].

    فتحصَّل من ذلك أنَّ معنى قولِ أبي البقاء : على غير مثال. أي على غير أصلٍ أو صورةٍ مشابهة .
    وبهذا المعنى يكون التعريف مفيداً للعموم، فلا يؤخذ منه دليل قاطع في هذه المسألة، فلابد من الرجوع إلى بيان القرآن الكريم المتقدم ، وإفصاح السنة.
    فقوله سبحانه ( بديع السماوات والأرض ) يعني: إحداثاً لهما على غير أصلٍ ولا صورة ِ.
    وأكَّد الحقُّ بقوله سبحانه وتعالى ( قُلْ ما كنتُ بدعاً من الرُّسل ) بمعنى ما كنتُ إلا على مثال سابق , وهذا المثال هم الأنبياء والمرسلون .

    وبذلك يتضحُ لنا أن البدعة قسمان : بدعةٌ ذاتُ أصل، وبدعة ليست ذات أصلٍ، أشار إلى ذلك الملمح قوله سبحانه في سورة النساء ( من يشْفع شفاعة حسنة يكن له نصيبٌ منها، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها )
    والشفاعة هي السنة والنهج الذي سنَّ الله عليه وفطر عليه النحل والملل، وعليه قام الكتاب والسنة ولأجله جاءت الشرائع للتمييز بين الطيب والخبيث. فالقائل بالبدعة الحسنة قد استنبط هذا الاصطلاح من روح الشريعة ومقاصدها .

    ثانيا : تعريف البدعة في اصطلاح العلماء
    هناك تعاريف كثيرة للبدعة عند العلماء فمن ذلك :

    ـ تعريف الإمام المجتهد محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى المتوفى سنة 204هـ:
    قال الشافعي: المحدثات من الأمور ضربان:
    أحدهما: ما أحدث يخالف كتاباً، أو سنة، أو أثراً، أو إجماعاً. فهذه البدعة الضلالة.
    والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة.
    وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان : نعمة البدعة هذه يعنى أنها محدثة لم تكن ، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى .وإسناده صحيح. وأخرجه من طريق آخر:أبو نعيم في حلية الأولياء : قال الشافعي: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة ، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم .

    ـ تعريف الحافظ علي بن محمد بن حزم رحمه الله، المتوفى سنة 456هـ:
    قال ابن حزم : البدعة في الدين كل ما لم يأت في القرآن، ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    إلا أن منها ما يُؤجر عليه صاحبه ، ويعذر بما قصد إليه من الخير، ومنها ما يؤجر عليه ويكون حسناً، وهو ما كان أصله الإباحة ، وهو ما كان فعل خير وجاء النص بعمومه استحباباً، وإن لم يقرر عمله في النص .
    ومنها ما يكون مذموماً ولا يعذر صاحبه، وهو ما قامت الحجة على فساده فتمادى القائل به .

    ـ تعريف الإمام العز بن عبدالسلام الشافعي رحمه الله،المتوفى سنة 660 هـ.
    قال العز بن عبدالسلام :
    البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلى :
    بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة .

    والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة :
    فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة.

    وللبدع الواجبة أمثلة :
    أحدها: الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    الثاني : حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة.
    الثالث : تدوين أصول الفقه.
    الرابع : الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم.

    وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين، ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه.

    وللبدع المحرمة أمثلة:
    منها مذهب القدرية، ومنها مذهب الجبرية، ومنها مذهب المرجئة، ومنها مذهب المجسمة. والردُّ على هؤلاء من البدع الواجبة.

    وللبدع المندوبة أمثلة:
    منها: إحداث الرُّبُط والمدارس وبناء القناطر، ومنها كل إحسان لم يعهد في العصر الأول، ومنها صلاة التراويح، ومنها الكلام في دقائق التصوف، ومنها الكلام في الجدل في جمع المحافل للاستدلال في المسائل إذا قصد بذلك وجه الله سبحانه.

    وللبدع المكروهة أمثلة:
    منها زخرفة المساجد، ومنها تزويق المصاحف، وأما تلحين القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربي ، فالأصح أنه من البدع المحرمة.

    وللبدع المباحة أمثلة:
    منها المصافحة عقيب الصبح والعصر، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن، ولبس الطيالسة، وتوسيع الأكمام، وقد يختلف في بعض ذلك، فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ، ويجعله آخرون من السنن المفعولة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بعده، وذلك كالاستعاذة والبسملة .

    وتعريف العزِّ هذا تعريفٌ استنباطيٌّ يستندُ إلى أحكامٍ شرعية، فهو تعريفٌ جامعٌ ومانعٌ في بابه.


    ـ تعريف الإمام الغزالي المتوفى سنة 505هـ:
    قال حجة الإسلام الإمام الغزالي:
    البدعة قسمان: بدعة مذمومة وهي ما تصادم السنة القديمة ويكاد يفضي إلى تغييرها . وبدعة حسنة ما أحدث على مثال سبق. انتهى.

    وقال الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء أيضاً:
    وما يقال إنه أبدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس كل ما أبدع منهياً عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمراً من الشرع مع بقاء علته، بل الإبداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت الأسباب.اهـ وتعريفه هذا جامعٌ مانعٌ وموجز.


    ـ تعريف الإمام المحدِّث عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي رحمه الله، المتوفى سنة 597.
    قال ابن الجوزى : البدعة عبارة عن فعل لم يكن فابتدع، والأغلب في المبتدعات أنها تصادم الشريعة بالمخالفة، وتوجب التعالي عليها بزيادة أو نقص، فإن ابتدع شيء لا يخالف الشريعة، ولا يوجب التعالي عليها فقد كان جمهور السلف يكرهونه، وكانوا ينفرون من كل مبتدع وإن كان جائزاً، حفظاً للأصل وهو الاتباع.

    ثم قال ابن الجوزي: إن القوم كانوا يتحذرون من كل بدعة وإن لم يكن بها بأس لئلا يحدثوا مالم يكن، وقد جرت محدثات لا تصادم الشريعة ولا تتعارض معها، فلم يروا بفعلها بأساً مثل جمع عمر الناس على صلاة القيام في رمضان فقال: نعمت البدعة هذه. انتهى .

    ـ تعريف الإمام أبي شامة عبدالرحمن بن إسماعيل المقدسي الشافعي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 665هـ.
    البدعة: الحدث، وهو مالم يكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، مما فعله، أو أقر عليه، أو علم من قواعد شريعته الإذن فيه، وعدم النكير.
    وفي معنى ذلك: ما كان في عصر الصحابة رضي الله عنهم مما أجمعوا عليه قولاً أو فعلاً أو تقريراً، وكذا ما اختلفوا فيه،فإن اختلافهم رحمة مهما كان للاجتهاد والتردد مساغ، وليس لغيرهم إلا الاتباع دون الابتداع
    وتعريفه هذا جامعٌ، وليس مانعاً؛ إذ فعلُ الصحابيِّ في عهد التنزيل يُعتبر إحداثاً، فإن أقرَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، صار سُنَّة، وبعد انقطاع الوحي أصبح إحداثهم بدعة حسنة مقيسة على الكتاب والسنة، فيعتبرُ سنة حسنة من وجهٍ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( من سن سنة حسنة ) فبهذا تقرَّر بأنه غير مانعٍ لورود ما ذكرنا عليه.
    ثم قال أبو شامة : ثم الحوادث منقسمة إلى بدع مستحسنة وبدع مستقبحة .
    ثم قال ( بعد نقل قول الإمام الشافعي في البدعة، الذي تقدم )
    قلت: وإنما كان كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثَّ على قيام شهر رمضان وفعله هو صلى الله عليه وسلم بالمسجد، واقتدى فيه بعض الصحابة، ليلة بعد أخرى، ثم ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بالمسجد جماعة وعلل ذلك بأنه خشي أن تفرض عليهم، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم أمن ذلك، فاتفق الصحابة على فعل قيام رمضان في المسجد جماعة، لما فيه من إحياء هذا الشعار الذي أمر به الشارع، وفعله، والحثّ عليه، والترغيب فيه، والله أعلم.
    فالبدع الحسنة: متفق على جواز فعلها، والاستحباب لها، ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي.

    وقد عرَّفَ أبو شامة البدعة الحسنة في آخر كلامه كما ترى، وقوله: (متفق على جوازه) يعني به من يُقبلُ قولهُ في الإجماع، فخرج بذلك من يُرَدُّ قولُهُ كابن تيمية ومن على منهجه، فلا مسوِّغَ لمن ناقضَ هذا القول؛ لأنه خرقٌ لإجماع الأمة، وخرقُ الإجماع حرام.

    ـ تعريف الإمام ابن الأثير:
    قال ابن الأثير رحمه الله: البدعة بدعتان : بدعة هدى وبدعة ضلال .. فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو في حيز الذم والإنكار .
    وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح. ومالم يكن له مثال موجود كنوع من السخاء والجود وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثواباً فقال( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها )

    ومثَّل للبدعة الحسنة بقول عمر في صلاة التراويح: نعمت البدعة

    ـ تعريف الإمام الحافظ محيي الدين النووي رحمه الله المتوفى سنة 676هـ.
    بَدَعَ : البدعة، بكسر الباء، في الشرع هي إحداث مالم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة. قال الشيخ الإمام المجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته، أبو محمد عبدالعزيز بن عبدالسلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة.وللبدع الواجبة أمثلة ثم ساق كلام الإمام العز كاملاً كما تقدم.ثم قال:
    وروى الــبــيــهقـي بــإسـناده فــي مـناقب الـشـافعـي عن الــشـافعي رضي الله عنه قال: المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً فهذه البدع الضلالة.
    والثانية ماأحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من العلماء وهذه محدثة غير مذمومة.
    وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى. هذا آخر كلام الــشـافعي رضي الله تــعالى عنه

    ـ تعريف الحافظ الفقيه بدر الدين العيني رحمه الله المتوفى سنة885هـ.
    قال الإمام العيني في عمدة القاري : البدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم البدعة على نوعين إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة. وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة.

    ـ تعريف الإمام السبكي:
    قـال الـسـبــكي : الــبــدعــة فـي الــشــرع إنمــا يــراد بــها الأمــر الحــادث الــذي لا أصــل لــه فــي الـشــرع، وقــد يـطــلق مـقيــداً، فـيــقال: بــدعة هــدى، وبـــدعة ضــلالة. انتهى.

    ـ تعريف الإمام الكرماني:
    قال الكرماني في شرحه للبخاري: البدعة كل شيء عمل على غير مثال سابق، وهي خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة. وحديث ( كل بدعة ضلالة ) من العام المخصوص .

    ـ تعريف الشيخ عبدالحق الدهلوي:
    قال الشيخ عبدالحق الدهلوي في شرح المشكاة: اعلم أن كل ما ظهر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة، وكل ما وافق أصول سنته وقواعدها أو قيس عليها فهو بدعة حسنة، وكل ما خالفها فهو بدعة سيئة وضلالة.



    وأما ابن تيمية فذكر في مجموع الفتاوى تعريفاً للبدعة فقال: وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين، وما لا يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة .
    وهذا التعريف ليس جامعاً ولا مانعاً ولا منضبطاً وليس فيه من البيان شيء ولا من فهم النصوص ما يدل على عمق قائله،فقد علمت التعاريف اللغوية للبدعة والتعاريف الشرعية، فأصبح من الواضح لديك بطلان هذا التعريف جملة وتفصيلاً، وانتقاده حداً ومعنى، وبناء على ركاكة هذا التعريف أخفق ابن تيمية الحراني في تأويل قول عمر ( نعمت البدعة ) .
    وبعد فتلك هى أقوال أئمة الشأن قبل ابن تيمية والسلفية , وكما ترى فهى تعاريف مؤيدة بالكتاب والسنة .
    ويمكن القول أن خلاصة البدعة الحسنة : هي إظهار صورة مخصوصة لحالة مخصوصة ألحَّت الدواعي على إبرازها بالقياس الصحيح .

    وسنذكر بإذن الله تعالى فى المشاركة القادمة
    - معنى مفهوم البدعة فى القرآن الكريم مع عرض أقوال أئمة التفسير
    - معنى مفهوم البدعة فى السنة المطهرة مع عرض فهم أهل العلم المعتبرين

    وصل اللهم يارب وسلم وعظم وشرف وكرم مولانا رسول الله وآل بيته الطيبين الطاهرين تسليما كثيرا كبيرا

    djamal
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 1
    البلد : الجزائر
    تقييم القراء : 3
    النشاط : 118
    تاريخ التسجيل : 02/02/2018

    حصري رد: مفهوم البدعه عند اهل السنه والجماعه بالادله

    مُساهمة من طرف djamal في الجمعة 2 فبراير - 4:29

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
    أشكركم على قبولي بساحتكم ..
    أرجو إفادتنا بما يلي - مع ذكر اسم الكتاب و مؤلفه و رقم المجلد و رقم الصفحة -
    *معنى مفهوم البدعة فى القرآن الكريم مع عرض أقوال أئمة التفسير
    * معنى مفهوم البدعة فى السنة المطهرة مع عرض فهم أهل العلم المعتبرين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 28 مايو - 7:59